التشخيص والتقييم

يعتمد تشخيص تضيّق الإحليل على عدة خطوات تكاملية: تقييم الأعراض، وأخذ التاريخ المرضي، والفحص السريري، يتبعها إجراء فحوصات إضافية لتأكيد وجود التضيّق وتحديد موقعه وطوله وشدّته.

Diagnosis & Evaluation
تضيق الإحليل يُظهر انخفاضًا تدريجيًا في تدفق البول من الدرجة 1 إلى 4 — مخطط يوضح ضعف التيار البولي بحسب شدة التضيق.

انخفاض في تدفّق البول (من 1 إلى 4) بحسب شدّة تضيّق الإحليل

ما العلامات التي ينبغي أن تثير القلق؟

في معظم الحالات، يظهر تضيّق الإحليل بأعراض بولية مثل ضعف تدفّق البول، أو صعوبة التبوّل، أو الإحساس بعدم إفراغ المثانة بشكل كامل. وقد يُكشف عن الحالة أيضًا من خلال حدوث احتباس بولي حاد. وفي حالات أقل شيوعًا، يتم تشخيصه بعد عدوى في المسالك البولية أو عند مواجهة صعوبة أثناء إدخال القسطرة.

قد تؤثّر الأعراض على مراحل مختلفة من التبوّل:

أثناء التبوّل: ضعف تدفّق البول، الحاجة إلى الجهد، ألم أو حرقة، تدفّق متقطّع
قبل التبوّل: إلحاح بولي، زيادة في عدد مرات التبوّل، وأحيانًا سلس إلحاحي
بعد التبوّل: تقاطر البول بعد الانتهاء نتيجة تجمّع البول قبل منطقة التضيّق

تشمل العلامات التحذيرية الأخرى تفرّع تدفّق البول، أو حرقة مستمرة، أو تكرار عدوى المسالك البولية، أو ألم في منطقة العجان، أو اضطرابات في القذف.

وأخيرًا، قد تكون بعض حالات التضيّق قليلة الأعراض أو حتى دون أعراض، ويتم اكتشافها بالصدفة أثناء إجراء فحوصات لسبب آخر.

التاريخ المرضي: خطوة أساسية

خلال الاستشارة، سيقوم الطبيب بمراجعة الأعراض والبحث عن الأسباب المحتملة لتضيّق الإحليل، مثل:

  • جراحات سابقة في المسالك البولية أو إصلاح الإحليل التحتي

  • رضوض في منطقة العجان

  • إجراءات طبية سابقة مثل القسطرة الإحليلية، أو تنظير الإحليل، أو التداخلات المتكرّرة داخل الإحليل

  • علاجات البروستاتا

  • بعض الأمراض المنقولة جنسيًا

  • الحزاز المتصلّب (التهاب الحشفة الضموري الانسدادي)

يساعد هذا النقاش أيضًا على توضيح:

  • متى بدأت الأعراض البولية وكيف تطوّرت مع مرور الوقت

  • مدى شدّتها

  • أي علاجات سابقة ونتائجها

  • أي أعراض مصاحبة مثل الألم، أو العدوى، أو الصعوبات الجنسية

  • الحالة الصحية العامة للمريض

استبيانات نتائج المريض المُبلّغ عنها

يمكن أن تساعد استبيانات محدّدة في تقييم العبء المرتبط بتضيّق الإحليل بشكل أكثر دقّة:

مقياس تضيّق الإحليل (USS)

يُقيّم الأعراض البولية وتأثيرها على جودة الحياة

استبيان الصحة الجنسية للرجال

اضطراب القذف (MSHQ-EjD)

مقياس صلابة الانتصاب (EHS)

يُقيّم وظيفة الانتصاب

يمكن أن تساعد استبيانات محدّدة في تقييم العبء المرتبط بتضيّق الإحليل بشكل أكثر دقّة:

استبيانات التقييم الذاتي لتضيّق الإحليل

قم بتحميل الاستبيان أعلاه

الفحص السريري

يكون الفحص السريري منهجيًا وشاملًا وعادةً غير باضع، ويشمل ما يلي:

  • فحص القضيب وفوهة الإحليل والقلفة للكشف عن الحزاز المتصلّب، أو التندّب، أو تضيّق فوهة الإحليل

  • جسّ القضيب ومنطقة العجان لاكتشاف التليّف، أو الألم، أو وجود ناسور، أو رتج

  • فحص الصفن

  • في بعض الحالات، التقاط صور للقضيب أثناء الانتصاب، خاصة عند وجود جراحة سابقة أو انحناء في القضيب

  • جسّ البطن لتقييم وجود امتلاء في المثانة أو فتق

  • فحص تجويف الفم قبل احتمال أخذ طُعم من الغشاء المخاطي للفم

فحوصات إضافية لتشخيص تضيّق الإحليل

بعد تحديد الأعراض واستكمال الفحص السريري، يمكن إجراء عدة فحوصات لتأكيد وجود تضيّق في الإحليل وتقييم موقعه وشدّته وطوله. ومع ذلك، قبل تفسير نتائج هذه الفحوصات، يجب الالتزام بمبدأ أساسي وهو: راحة الإحليل.

01
راحة الإحليل: شرط أساسي لتقييم دقيق للتضيّق

يمرّ التئام الإحليل بثلاث مراحل: الالتهاب، والتكاثر، وإعادة التشكّل. وفي غياب التعرّض المتكرّر لرضوض داخل الإحليل، يستقرّ النسيج الندبي تدريجيًا، ليصل إلى نحو 80٪ من قوّته النهائية بعد 6 أسابيع، مع استمرار نضجه لعدة أشهر.

لذلك، يتطلّب التقييم الدقيق لتضيّق الإحليل فترة دون أي تداخلات داخل الإحليل، من أجل تحديد الامتداد الحقيقي للتضيّق بشكل صحيح، لا سيّما طوله ودرجة التضييق. ينبغي إزالة القساطر الإحليلية الدائمة وإيقاف التوسيع الذاتي المتقطّع قبل إجراء الفحوصات التصويرية ووضع الخطة الجراحية.

تستمرّ فترة راحة الإحليل عادةً من 12 إلى 16 أسبوعًا. وفي المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة أو احتباس بولي، يُوصى باللجوء إلى تصريف بولي مؤقّت باستخدام قسطرة فوق العانة.

02
قياس تدفّق البول والبول المتبقي بعد التبوّل (PVR)

يتضمّن قياس تدفّق البول التبوّل في جهاز يقيس معدّل تدفّق البول وحجمه. وفي حالات تضيّق الإحليل، يكون التدفّق غالبًا منخفضًا، مع نمط نموذجي يُعرف بـ”الهضبة”، مما يساعد على تقييم شدّة التضيّق.

وعادةً ما يُستكمل هذا الفحص بتصوير المثانة بالأمواج فوق الصوتية لقياس البول المتبقي بعد التبوّل (PVR)، أي كمية البول المتبقية في المثانة بعد الانتهاء من التبوّل. وقد يشير ارتفاع هذه الكمية إلى تضيّق أكثر شدّة، وقد يستدعي أحيانًا تصريفًا بوليًا مؤقّتًا.

قياس تدفق البول (اختبار تدفق البول) النموذجي في تضيق الإحليل مع عسر التبول، منحنى مسطح، انخفاض في أقصى معدل تدفق وإطالة مدة التبول

النتائج النموذجية لقياس تدفّق البول في حالات تضيّق الإحليل: انخفاض معدّل التدفّق الأقصى إلى أقل من 15 مل/ثانية، ومنحنى تدفّق بشكل “الهضبة”، وإطالة زمن التبوّل لأكثر من 45 ثانية.

تصوير بالموجات فوق الصوتية للمثانة يُظهر بقايا بولية كبيرة بعد التبول لدى مريض يعاني من تضيق شديد في الإحليل، مما يشير إلى انسداد بولي

تصوير بالموجات فوق الصوتية للمثانة يُظهر كمية كبيرة من البول المتبقي بعد التبوّل: في هذا المريض المصاب بتضيّق الإحليل، لا يتم إفراغ المثانة بشكل صحيح.

03
تنظير الإحليل (تنظير المثانة المرن)

يُتيح تنظير المثانة المرن فحص داخل الإحليل باستخدام كاميرا صغيرة مرنة، ويُعدّ من أكثر الفحوصات موثوقية لتأكيد وجود تضيّق في الإحليل.

إذا تعذّر مرور المنظار عبر الإحليل، فإن ذلك يؤكّد وجود تضييق. كما يساعد التنظير في تقييم الغشاء المخاطي والكشف عن الحزاز المتصلّب، أو الالتهاب، أو وجود ورم، أو حصاة. ويمكنه تحديد النهاية البعيدة للتضيّق بدقّة.

ومع ذلك، لا يتيح هذا الفحص دائمًا تقييم الامتداد الكامل للتضيّق، خاصة إذا كان طويلًا أو كامل الانسداد. في مثل هذه الحالات، تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية.

تنظير مرن يتيح الاستكشاف المباشر للإحليل لتشخيص تضيق الإحليل

إدخال المنظار داخل الإحليل تحت التخدير الموضعي.

صورة نموذجية بتصوير تنظير المثانة لتضيق الإحليل الشديد تُظهر تضيقًا واضحًا في تجويف الإحليل مع مظهر أبيض

صور تنظيرية لتضيّق الإحليل تُظهر حلقة ليفية متضيّقة داخل لمعة الإحليل.

04
تصوير الإحليل والمثانة بالطريق الراجع وأثناء التبوّل (RUG/VCUG)

يُعدّ تصوير الإحليل والمثانة فحصًا تصويريًا أساسيًا يُستخدم لإظهار الإحليل بوضوح وتأكيد وجود تضيّق. ويوفّر معلومات دقيقة حول موقع التضيّق وطوله وشدّته، وهي عناصر ضرورية لاختيار العلاج المناسب.

المرحلة الراجعة: يتم حقن مادة ظليلة بلطف عبر الإحليل لإظهار مجرى البول وتحديد منطقة التضيّق

مرحلة التبوّل: تُجرى أثناء التبوّل، مما يسمح بتقييم الإحليل الخلفي ومدى إفراغ المثانة

تضيق شديد في الإحليل البصلي بطول يزيد عن 2 سم في تصوير الإحليل الرجوعي (RUG) وتصوير المثانة أثناء التبول (VCUG)

المظهر الشعاعي لتضيّق الإحليل البصلي في تصوير الإحليل والمثانة (RUG/VCUG): يظهر تضييق واضح في لمعة الإحليل على مستوى الجزء البصلي.

05
التصوير المقطعي للإحليل (CT urethrography)

يُعدّ التصوير المقطعي للإحليل فحصًا تصويريًا متقدّمًا يوفّر تقييمًا دقيقًا للإحليل والبنى المحيطة به، لا سيّما في حالات التضيّق المعقّدة أو عند التخطيط للجراحة.

يستلقي المريض على طاولة جهاز التصوير المقطعي، ويتم حقن مادة ظليلة في الوريد لإظهار المثانة والإحليل. وعند الشعور بالحاجة إلى التبوّل، يُطلب من المريض التبوّل في جهاز مخصّص مع البقاء في الوضعية نفسها. ويتم التقاط الصور أثناء التبوّل لتحليل تدفّق البول عبر الإحليل.

يساعد هذا الفحص في تحديد الموقع الدقيق للتضيّق وطوله وشدّته، وإظهار الإحليل ضمن بيئته التشريحية (العظام، والبروستاتا، والمثانة)، والكشف عن أي اضطرابات مرافقة، والمساهمة في وضع خطة علاجية مُفصّلة.

إعادة بناء ثلاثية الأبعاد متقدمة بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) للإحليل تُظهر تضيق الإحليل، تم إجراؤها ضمن مسار تصوير متخصص للإحليل في URETRE PARIS
إعادة بناء ثلاثية الأبعاد متقدمة بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) للإحليل تُظهر تضيق الإحليل، تم إجراؤها ضمن مسار تصوير متخصص للإحليل في URETRE PARIS

التصوير المقطعي للإحليل يُظهر تضيّقًا طويلًا في الإحليل البصلي: يُبيّن تضييقًا ممتدًا في لمعة الإحليل على مستوى الجزء البصلي، مع تضاؤل تدريجي في قطر القناة.

06
التصوير بالرنين المغناطيسي للإحليل (MR urethrography)

يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي للإحليل فحصًا عالي الدقّة يتيح رؤية تفصيلية للإحليل والأنسجة المحيطة به. ويكون مفيدًا بشكل خاص في حالات التضيّق المعقّدة، ولا سيّما بعد الرضوض الحوضية، أو علاج سرطان البروستاتا، أو فشل جراحي سابق.

يستلقي المريض على ظهره داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي. ولتحسين وضوح الصور، يتم إدخال جلّ معقّم أو محلول ملحي بلطف داخل الإحليل باستخدام قسطرة صغيرة.

يساعد هذا الفحص في تقييم طول التضيّق، وحالة جدار الإحليل، والكشف عن الاضطرابات المرافقة مثل التليّف، أو الناسور، أو الالتهاب. وغالبًا ما يُستخدم كفحص مكمّل إلى جانب فحوصات أخرى.

تصوير بالرنين المغناطيسي للإحليل يُظهر تضيق الإحليل الخلفي

التصوير بالرنين المغناطيسي للإحليل يُظهر تضيّقًا في الإحليل الخلفي يشمل الإحليل البروستاتي الغشائي.

الدكتور البروفيسور ماديك – URETRE PARIS

الخلاصة

يُعدّ التقييم الشامل الذي يجمع بين الأعراض، والفحص السريري، والفحوصات التصويرية أمرًا أساسيًا لتشخيص تضيّق الإحليل بدقّة وتحديد خصائصه. وتضمن هذه الخطوة وضع استراتيجية علاجية مُفصّلة تتناسب مع حالة كل مريض وتوقّعاته.

Uretre Paris
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.